طنوس الشدياق
413
أخبار الأعيان في جبل لبنان
به عن حاله ويطلب حضوره اليه . فتأخر الأمير فارس عن الحضور إلى أخيه إلى أن يرجع الوزير من الحج . ثم نهض إلى حمص ينتظر رجوعه . وان عبد اللّه باشا امر الأمير ان يبقى في جبيل لأجل المحافظة عليها من مراكب الاروام فبقي وأبقى معه الشيخ بشير جانبلاط وغرم أهل كسروان بمائتي الف غرش وأهل القاطع بمائتي الف غرش . ودفع للشيخ بشير الخمسمائة وثمانين الف غرش التي كان قد اقترضها منه . وفي تلك الأيام حضر حسن آغا العبد والي البقاع إلى قرية عميق فطرده أهلها فقاتلهم ونهب مواشيهم ومواشي الجبل الموجودة عندهم وانطلق بها إلى دمشق . فأرسل النائب طرحها على قرى دمشق واخذ ثمنها أربعمائة وخمسة وثلاثين الف غرش . ولما بلغ الأمير ذلك امر أهل البقاع ان يرحلوا إلى الجبل وزحلة وعزم على ارسال عسكر إلى البقاع . ولما قدم الوزير من الحج إلى دمشق عرض له النائب امر الأميرين فأصدر لهما امرا بالإقامة في ايالته آمنين . ثم اخبره حسن آغا عن تجاسر أهل عميق عليه وطردهم إياه بالسلاح . فأمر بالقبض على أهل جبل لبنان الموجودين في المدينة فقبضوا عليهم وكانوا اثنين وأربعين رجلا . ولما عزم الوزير على ارسال والي إلى البقاع ارسل حسن آغا العبد يطلب الأميرين من التل إلى دمشق فتوجه اليهما فقدما له فرسا وسارا إلى دمشق فأحسن الوزير لقاءهما وأنزلهما في محل حسن آغا في البحصة . ثم ولى واليا على البقاع وارسل معه مائتي فارس فكتب الأمير إلى عبد اللّه باشا يخبره فأمره ان يرجع من جبيل إلى الشوف ويرسل عسكرا يطرد والي البقاع . وسنة 1821 رجع الأمير إلى بتدين وارسل ولده الأمير خليلا بعسكر إلى البقاع لطرد وإليها . وعند وصوله فر الوالي بجماعته إلى دمشق فنهب عسكر الأمير خليل قرى البقاع الشرقية وساق اكرادا وغيرهم ورجع بهم إلى البلاد فسجنهم الأمير عنده . وفي تلك الأيام ارسل عبد اللّه باشا إلى الأمير خنجرا مذهبا مرصعا بالحجارة الكريمة وكتابا يفتقده به . ثم حضر اليه كتاب من أحد خواص وزير دمشق يوضح له رغبة وزير دمشق في الاتفاق معه . فأرسل الأمير ذلك الكتاب إلى عبد اللّه باشا يستشيره في الجواب فأجابه لا بأس من ذلك . فاطلق الأمير الرجال الذين كانوا محبوسين عنده من أكراد وغيرهم فرجعوا إلى دمشق . فأمر وزير دمشق باطلاق أهل جبل لبنان المسجونين عنده . ثم ارسل وزير دمشق رسلا إلى الأمير يسأله ما يريد منه فأجابه انه يريد أولا رفع الضبط عن القرى التي كان قد